ما هو صندوق "سكيل أب يوروب" البالغ 5.7 مليار دولار، الذي استثمر للتو في شركة الأقمار الصناعية "آي سي واي إي"؟
أعلنت المفوضية الأوروبية عن بدء العمل الكامل بصندوق "Scaleup Europe"، لتطلق بذلك مبادرة طال انتظارها تهدف إلى دعم الشركات الناشئة سريعة النمو في القارة. ولم يمضِ يوم واحد على الإعلان عن تفعيل الصندوق، حتى كُشف النقاب عن أول صفقة استثمارية له.
كانت شركة ICEYE الفنلندية، المتخصصة في الاستخبارات الفضائية والتي تُقدر قيمتها حاليًا بأكثر من 11 مليار دولار، هي أول شركة ناشئة تحصل على دعم هذا الكيان الفريد من نوعه، المدعوم بشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث شارك الصندوق في قيادة جولة تمويلها من الفئة F. ويهدف صندوق "Scaleup Europe" إلى استثمار 5 مليارات يورو (5.7 مليار دولار) في الشركات الناشئة سريعة النمو ومقرها الاتحاد الأوروبي أو الدول الشريكة، والتي تعمل في قطاعات استراتيجية حيوية.
وفي تعليق له، صرح رافال مودرزيفسكي، الرئيس التنفيذي لشركة ICEYE، بأن "الاستخبارات القائمة على الفضاء أصبحت بنية تحتية حيوية للحكومات، وصندوق Scaleup Europe موجود لضمان عدم اضطرار شركات مثلنا لمغادرة أوروبا للمنافسة عالميًا." وتُعد مساعدة أوروبا في بناء الشركات سريعة النمو والحفاظ عليها داخل القارة أمرًا أساسيًا لتعزيز قدرتها التنافسية وسيادتها التكنولوجية، وهو ما يمثل جوهر وجود الصندوق. فالمفوضية مقتنعة بأن أوروبا تخسر عندما تفتقر مواهبها في مجال التكنولوجيا العميقة إلى تمويل المراحل المتأخرة أو تجده فقط في الخارج.
على عكس البرامج الأخرى التي تديرها المؤسسات الأوروبية مباشرة وتعتمد على الأموال العامة بالكامل، يعتمد صندوق "Scaleup Europe" على مستثمرين من القطاع الخاص وتديره شركة إدارة الأصول السويدية EQT. وقد تم اختيار EQT من خلال دعوة مفتوحة لـ "مديري الصناديق ذوي الخبرة". وصف بير فرانزن، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري لشركة EQT، هذه المبادرة بأنها "لحظة مهمة لأوروبا"، مضيفًا أن "أوروبا أثبتت قدرتها على إنشاء شركات تكنولوجية ناشئة ناجحة في مراحلها المبكرة، والتحدي الآن هو توسيع نطاق هذه الشركات لتصبح رائدة عالميًا مع الحفاظ على جذورها الأوروبية."
لقد منحت المفوضية الأوروبية مدير الصندوق مرونة فيما يتعلق بمجالات الاستثمار، حيث يشمل التفويض "على سبيل المثال لا الحصر، التكنولوجيا العميقة، علوم الحياة، التكنولوجيا النظيفة، التصنيع المتقدم، والتقنيات الرقمية." بالنسبة لـ EQT، ستتداخل هذه المجالات مع قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الحيوية، الطاقة، الروبوتات، أشباه الموصلات، والفضاء، كما يتضح من الاستثمار في ICEYE. ومع روابطها بعائلة Wallenberg، التي كانت مدرجة في البداية كمستثمر محتمل أساسي للصندوق، كانت EQT مرشحًا قويًا لإدارة "Scaleup Europe". وستتولى EQT، التي التزمت بتقديم "التزام كبير" من رأسمالها الخاص، وتحديداً أكثر من 300 مليون دولار، مهمة مساعدة الصندوق في الوصول إلى هدفه الكلي لجمع التبرعات.
حتى الآن، لم يتضح حجم رأس المال الذي جمعه صندوق "Scaleup Europe" بالضبط. إلا أن الإغلاق الأول للصندوق تم بفضل استثمار أساسي بقيمة مليار يورو (حوالي 1.15 مليار دولار) من المفوضية الأوروبية، إلى جانب مستثمرين مؤسسيين من جميع أنحاء أوروبا يُعرفون بـ "المستثمرين المؤسسين". وتشمل قائمة هؤلاء المستثمرين المؤسسين، وفقًا للمعلومات العامة، شركة التأمين الألمانية العملاقة Allianz؛ و APG التي تمثل صندوق التقاعد الهولندي ABP؛ وصناديق CriteriaCaixa و Mouro Capital التابعة لبنك Santander الإسباني؛ بالإضافة إلى Fondazione Compagnia San Paolo و Intesa Sanpaolo و Fondazione Cariplo من إيطاليا؛ و EIFO و Novo Holdings من الدنمارك.
من المتوقع أن يستمر جمع التبرعات لصندوق "Scaleup Europe" حتى عام 2027، مع إمكانية فتح جولة تمويل ثانية لمستثمرين غير أوروبيين، شريطة أن تتوافق أهدافهم مع أهداف الصندوق. قد يكون هذا التساهل ضروريًا لجمع حجم رأس المال الذي يسعى إليه "Scaleup Europe"، والذي أشارت تقارير إلى أن المفوضية قد تقترحه ليتوسع في نهاية المطاف إلى 25 مليار يورو (28.9 مليار دولار). وإذا تحقق ذلك، سينضم الصندوق إلى فئة صناديق النمو الكبرى في آسيا والولايات المتحدة. يمثل الهدف الحالي للصندوق بـ 5 مليارات يورو سابقة في الاتحاد الأوروبي، حيث عادة ما تدير شركات رأس المال الاستثماري في أوروبا القارية ملايين الدولارات، ونادرًا ما تصل إلى المليارات. ولكن مع مبادرة "أبطال التكنولوجيا الأوروبيين" التابعة للصندوق الأوروبي للاستثمار (EIF) التي تدعم بقوة شركات رأس المال الاستثماري في مراحل النمو، قد يتغير هذا المشهد بسرعة.