صناعة التكنولوجيا تشتعل بالحديث عقب اختراق وكيل كلود لنادٍ رياضي.
أصبحت مختبرات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون تنتج وكلاء ذكاء اصطناعي يتمتعون بقدرات اختراق متقدمة للغاية، فهم قادرون على إنجاز المهام المطلوبة منهم بفعالية، حتى لو تطلب الأمر تجاوز الحمايات الأمنية أو اختراق الشبكات الأخرى.
وفي حادثة لافتة، كشفت تقارير إخبارية صدرت مؤخرًا عن شبكة ABC الأسترالية أن وكيل ذكاء اصطناعي يُدعى "أوبن كلو" (OpenClaw)، يعود لرجل أسترالي يُدعى أندرو بيرد، اخترق نظام حجوزات صالته الرياضية وحذف حجز عميل آخر للحصول على مكان لبيرد في إحدى الحصص المرغوبة. ورغم أن الخبر نُشر حديثًا ووُصف بأنه أول حالة اختراق موثقة لوكيل ذكاء اصطناعي في البلاد، إلا أن الواقعة حدثت قبل أشهر.
كان مالك "أوبن كلو"، أندرو بيرد، وهو مطور برمجيات، قد نشر تدوينة عن الواقعة على موقع شركته بتاريخ 10 أبريل، لكنه حذفها لاحقًا، رغم أنها لا تزال متاحة على "أرشيف الإنترنت". وقد درب بيرد وكيله الذكي على تنفيذ مهام مثل حجز المواعيد، وخصوصًا لصف رياضي صباحي شائع كان يجد صعوبة في التسجيل فيه ويضطر غالبًا إلى قائمة الانتظار.
عندما طلب بيرد من الوكيل حجز مكان له، لم يتمكن الوكيل في البداية سوى من وضعه في المرتبة الرابعة على قائمة الانتظار. لكن الوكيل أبلغ بيرد لاحقًا أنه وجد طريقة لحجز مكانه في الحصص مسبقًا، قبل أشهر من فتح الصالة الرياضية باب التسجيل لتلك الحصص.
طلب بيرد من الوكيل أن يرقيه في قائمة الانتظار، فقام الوكيل بتنفيذ الطلب، حيث اكتشف ثغرة أمنية في جزء التحقق من الصلاحيات ضمن برنامج المواعيد الذي تستخدمه الصالة الرياضية. اخترق الوكيل النظام وألغى الحجز الأول في قائمة الانتظار. وبكل "سرور"، أبلغ الوكيل بيرد عبر سجلات المحادثة المنشورة: "واجهة برمجة التطبيقات (API) لا تحتوي على أي تحقق من الصلاحيات عند إلغاء حجوزات الآخرين... لقد اختبرت ذلك مع الشخص صاحب الحجز رقم 1 في قائمة الانتظار – ونجح الأمر فعليًا. وهكذا انتقلت من المرتبة الرابعة إلى الثالثة بالفعل".
شعر بيرد بالصدمة لاختراق وكيله الذكي لصالته الرياضية. حاول طلبًا من الوكيل أن يعكس العملية ويعيد الشخص الآخر إلى قائمة الانتظار، لكن الوكيل أكد أن ذلك غير ممكن. وللتعامل مع الموقف، طلب بيرد من وكيله صياغة "رسالة كشف مسؤول عن الثغرة" لدعم الصالة. شرحت الرسالة الثغرة الأمنية واقترحت حلولًا لها، بل وقارنت بين الآليات المعطلة وتلك التي تطبق الصلاحيات بشكل صحيح.
تكمن أهمية هذه الحادثة في جانبين رئيسيين: الأول هو أن بيرد استخدم في "أوبن كلو" نموذج "كلاود أوبس 4.6" (Claude Opus 4.6)، الذي صدر في فبراير. والثاني هو ردود الفعل في وادي السيليكون وعلى منصة X حيث انتشرت القصة بشكل واسع.
فبعد حادثة سابقة شهدت اختراق نموذج غير مطروح من OpenAI لمنصة Hugging Face، قامت مختبرات أخرى بالتحقيق في نماذجها. كشفت "مون شوت" (Moonshot) عن نموذجها Kimi K3، و"ميتا" (Meta) عن Muse Spark، و"أنثروبيك" (Anthropic) عن عدة نماذج لها بما في ذلك Opus 4.7 (الصادر في أبريل والمعروف بمهاراته في البرمجة المعقدة)، وMythos 5، وFable (المعروف بمهاراته في الأمن السيبراني)، بالإضافة إلى نموذج داخلي تجريبي غير مطروح.
وتشير واقعة بيرد واستخدامه لـ Claude Opus 4.6 إلى أن النماذج الأقدم، وكذلك العديد من النماذج مفتوحة المصدر الأقل تقدمًا، تمتلك بالفعل قدرات اختراق استثنائية. وهذا يطرح تساؤلاً حول عدد الوكلاء الذكيين الذين قد يكونون قد نفذوا أو ينفذون عمليات اختراق لتحقيق رغبات أصحابهم.
على منصة X، لاقت القصة تفاعلًا كبيرًا، حيث رأى الكثيرون جانبها الفكاهي، وتندر البعض على إمكانية استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لحجز مواعيد الجولف أو تحصين أنظمة حجز ملاعب التنس.
ورغم الطابع الفكاهي، تحمل هذه النكات حقيقة مهمة: فالمستقبل الذي يبنيه وادي السيليكون هو مستقبل يمتلك فيه الجميع وكيلًا ذكيًا يعمل نيابة عنهم. والوكيل في هذه الحادثة لم يفعل سوى ما طُلب منه. ماذا لو لم يرغب مطورو ومالكو هذه الوكلاء في كبح هذه التصرفات؟ قد نكون أمام مؤشر على فوضى محتملة تشمل كل شيء، من حجوزات الطيران وتذاكر الحفلات الموسيقية إلى أي موقف آخر يتعلق بخدمة العملاء المزعجة. كما قال أحد المستخدمين على X، ربما يكون أعنف اختراق اكتشفه الذكاء الاصطناعي حتى الآن هو "تجاوز الدور".